عبد الملك الجويني

76

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن قلنا : القسامةُ تبطل بالتكاذب ، فللّذي ادّعى على عمرو أن يحلِّف عمراً ، وقد بطلت البداية بالمدعي ، فإن حلف المدعى عليه ، برئ [ من الخصومة ] ( 1 ) وإن نكل عن اليمين ، ردت اليمين على المدَّعي ، فإذا حلف يمين الرد ، استحق عليه ربعَ الدية أيضاً ، والتكاذب لا يسد باب التحليف والرد ، وإنما يؤثر في إبطال القسامة [ فحسب ] ( 2 ) . 10950 - ولو ادعى أحدهما على زيد وعمرو ، وقال : هما قتلا أبانا لم يشاركهما غيرهما [ وقال الآخر : بل قتل أبانا بكر وخالد ] ( 3 ) ، فهما متكاذبان [ والمسألة ] ( 4 ) مفرعة على القولين : إن قلنا : تبطل القسامة بالتكاذب ، ارتدت الأيمان إلى المدعى عليهم ، وحَلَّف كلُّ واحد من الابنين اللذَيْن ادعى عليهما ، ولم يخف الحكم . وإن قلنا : لا تبطل القسامة بالتكاذب ، حلف كل واحد من الابنين على اللذين عينهما خمسين يميناً ، واستحق عليهما نصفَ الدية . ولو قال أحدهما : قتل أبي زيد ، وانفرد بقتله ، لم يشاركه غيره ، وقال الآخر : شارك زيداً في قتل أبينا عبدُ الله ، فقد اتفقا على توجيه الدعوى بنصف الدية على زيد ، واختلفا في النصف الآخر ، فإن حكمنا ببطلان القسامة بالتكاذب ، حلفا على زيد خمسين يميناً ، واستحقا عليه نصف الدية ، ثم القول قول زيد مع من ادعى انفراده بالقتل أنه لا يلزمه النصف الآخر من الدية ، فيحلف ، ولا يخفى جريان الخصومة على نظمهما . فأما عبد الله ، فلا يقسم عليه من ادعى مشاركته تفريعاً على أن التكاذب يُبطل القسامة ، ولكن القول قول عبد الله مع يمينه ، ولا يخفى سوْقُ الخصومة . وإن قلنا : لا تبطل القسامة بالتكاذب ، حلف الذي ادعى انفراد زيد خمسين يميناً ، واستَحق عليه نصفُ الدية ، وحلف أخوه على زيد خمسة وعشرين ، واستحق ربع الدية ، ويحلف على عبد الله إن أراد خمسين يميناً ، ويستحق عليه ربع الدية ،

--> ( 1 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) في الأصل : " بحسب " . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) سقطت من الأصل .